النويري

48

نهاية الأرب في فنون الأدب

واتفق أن إيرانى شرب الخمر ، وركب في جيوشه وقصد باب أرجيش « 1 » ، وحمل ليدخل البلد قبل أخيه ، فكبا به فرسه في حفيرة ، فسقط إلى الأرض . واتفق خروج جماعة من القيمريّة « 2 » من ذلك الباب ، ليدفعوا الكرج من البلد ، فرأوا إرانى قد سقط ، فحملوا على أصحابه وكشفوهم عنه ، وأسروه . ودخلوا باب المدينة ، وقد تجهز الملك الأوحد للهزيمة ، فجلس في القلعة أمام تخت المملكة على كرسي . وكان بقلعة خلاط تخت عظيم ، لا يجلس عليه الملك إلا في يوم ملكه ، ثم لا يعود يجلس عليه . فلما أحضر ملك الكرج إليه ، تلقاه وأكرمه ، وأجلسه على تخت الملك وجلس بين يديه على كرسي ، وقال له : البلاد لك . فكتب إيرانى إلى أخيه ، وإلى الكرج ، بالانصراف عن البلد ، فرحلوا . وتحالف الملك الأوحد وملك الكرج على الموافقة والمعاضدة . وتزوج الملك الأوحد ابنة إيرانى ، وجهزه إلى مدينته تفليس ، بعد أن استأذن والده على ذلك ، فأذن له . ويقال كان إطلاقه في ثاني عشر جمادى الأولى ، سنة سبع وستمائة . واللَّه أعلم . وزفّت البنت إلى الملك الأوحد بعد ذلك ، وهى على دينها ، وبنى لها بيعة بقلعة خلاط . وأطلق الكرج القلاع التي كانت أخذت - وهى إحدى وعشرون قلعة - ومائة ألف دينار . ووافق قول كل من المنجمين : جلس الكرجى على تخت الملك ، وبات بالقلعة ، وانتصر الأوحد .

--> « 1 » مدينة قديمة من نواحي أرمينية الكبرى قرب خلاط . وأكثر أهلها أرمن نصارى . ( ياقوت : ج 1 - 181 ) « 2 » نسبة إلى « قيمر » وهى قلعة في الجبال بين الموصل وخلاط ، ينسب إليها جماعة من أعيان الأمراء بالموصل وخلاط ، وهم أكراد . ( معجم البلدان : ج 7 - 199 )